الشيخ السبحاني
317
المختار في أحكام الخيار
ناحية الشرط وهو التخلّف فقد عرفت اغتفار الجهل في ناحية الشروط ، أو الجهل في ناحية المبيع لعدم تعيّنه ، وهو أيضا غير تام ، لعدم صدق الغرر بعد الاحتفاظ بمالية المثمن ، وتحقّق الغرض بكل واحد من البدل والمبدل ، ولزوم تعيين المبيع بهذا المعنى لا دليل عليه سوى أوسعية الغرر الشرعي عن العرفي وهو غير ثابت ، نعم لو دلّ عليه دليل لاقتصرنا عليه . هذا كلّه حول الشق الأوّل وإليك الكلام حول الشق الثاني . الثاني : « أن يقع البدل بإزاء المبيع الذي ظهر على خلاف الوصف ، فمرجعه أيضا إلى انعقاد معاوضة تعليقية غررية بينهما لأنّ المفروض جهالة المبدل » وقد عرفت حال التعليق والغرر في الشق السابق فلا نعيد . والحق أن يقال : إنّ مرجع شرط الإبدال ، ليس إلى شيء منها ، بل هو شرط فعل بأن يشترط على البائع إبداله بفرد آخر ، وهو أمر عقلائي رائج ، فلو بان التخلّف فإن وفي بالشرط وإلّا يكون له إجباره على الوفاء ومع القدرة يكون له خيار تخلّف الشرط . اختلاف المتعاقدين في الصفة : لو اختلف البائع والمشتري في شرطية الوصف المفقود وعدمها فقال المشتري : اشتريت هذا العبد على أنّه كاتب ، وقال البائع : بعت هذا العبد مطلقا ، فهل يقدّم قول البائع أو قول المشتري ؟ الظاهر هو الأوّل - لما عرفت - من أنّ الميزان في تشخيص المنكر عن المدّعي هو العرف وهو يعتمد على الأصل المعروف : المدّعي من لو ترك ، تركت الدعوى ، والمنكر بخلافه ، ومن المعلوم أنّ المشتري لو ترك ، تنتهي الدعوى ، بخلاف البائع ،